عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

99

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الأحبار : خوفنا ؟ فقال : إن لجهنم زفرة ما يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وقع جاثيا على ركبتيه ، حتى إن إبراهيم خليل الرحمن صلّى اللّه عليه وسلّم ليدلي بالخلة فيقول : يا رب أنا خليلك إبراهيم لا أسألك إلا نفسي ، وأن تصديق ذلك في كتاب اللّه : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها » « 1 » . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 112 إلى 113 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) قوله تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً وهي مكة ، في قول جمهور المفسرين « 2 » . وقال الحسن : قرية أوسع اللّه على أهلها حتى كانوا يستنجون بالخبز ، فبعث اللّه تعالى عليهم الجوع حتى كانوا [ يأكلون ] « 3 » ما يقعدون « 4 » . وقد تكلمنا على إعراب هذا فيما سبق من هذه السورة « 5 » . كانَتْ آمِنَةً ذات أمن لا يهاج أهلها ولا يغار عليهم ، كقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [ العنكبوت : 67 ] .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 49 ، 54 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 14 / 185 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 174 ) وعزاه لابن جرير . ( 3 ) زيادة من زاد المسير ( 4 / 499 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 4 / 499 ) . ( 5 ) عند قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً [ آية رقم : 75 ] .